فندق سمحان التراثي باكورة «شركة الضيافة التراثية».. ودرة «هيئة السياحة» في الدرعية التاريخية

12/أبريل/2015
المصدر: جريدة الرياض

يعد فندق سمحان التراثي الذي تفضل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز –حفظه الله ورعاه- بوضع حجر أساسه لدى رعايته – أيده الله- حفل افتتاح حي البجيري بالدرعية التاريخية الخميس الماضي (20 جمادى الآخرة 1436ه) باكورة مشروعات الشركة السعودية للفنادق والضيافة التراثية التي أطلقتها الهيئة العامة للسياحة والآثار مؤخرا بمشاركة صندوق الاستثمارات العامة وعدد من الشركات الوطنية وشركات القطاع الخاص.

ويعتبر حي سمحان في الدرعية التاريخية من المواقع التي تسلمتها الهيئة العامة للسياحة والآثار لتنفيذ مشروع لإعادة تأهيله وتحويله إلى فندق تراثي.

وأوضح صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار عضو اللجنة العليا لتطوير الدرعية خلال كلمته في الحفل أن فندق سمحان التراثي يعد أول فندق تراثي متخصص على مستوى المملكة، كما أنه يعد باكورة مشروعات شركة الفنادق والضيافة التراثية التي أسستها الهيئة بمشاركة صندوق الاستثمارات العامة وعدد من الشركات المساهمة التي آمنت بجدوى الاستثمار في صناعة التراث وما ينتج عنه من قيمة وطنية مضافة وإسهام في بلورة قيم الهوية الوطنية وفرص الاستثمار والعمل وستعلن الشركة عن مشروعات تباعاً.

كما أن هذا المشروع يعد أحد مشروعات برنامج خادم الحرمين للعناية بالتراث الحضاري الذي اعتمدته الدولة مؤخرا، وحول ذلك قال الأمير سلطان بن سلمان في كلمته: «إن الدرعية سيتبعها قريبا مشروعات مماثلة في مواقع التاريخ الإسلامي ومواقع تاريخ الدولة الحديثة والمواقع الأثرية وشواهد العصور المتعاقبة التي تحفظ أهمية موقع بلادنا في التاريخ الإنساني فالإسلام الذي هو مصدر اعتزازنا ونهج حياتنا قد شع من أرضنا للبشرية، ولقد حوت أرضها تعاقب الحقب والحضارات الإنسانية ومبادرة رائدة هي مشروع خادم الحرمين للعناية بالتراث الحضاري للمملكة إنما لتؤكد مكانة هذه البلاد عبر التاريخ وأن الإسلام العظيم قد انطلق من أرض الحضارات ونتذكر بكثير من الاعتزاز والامتنان المواقف الرائدة للمغفور له بإذن الله الملك عبدالله بن عبدالعزيز الذي قدم للوطن وتاريخه وحضارته الشيء الكثير، وقد عملت الهيئة العامة للسياحة والآثار مع شركائها المتميزين في قطاعات المناطق والبلدية والهيئات المتخصصة مثل الهيئة العليا لتطوير منطقة الرياض هذه المؤسسة الرائدة، مستحضرين الهدف الأسمى الذي نسعى له ونعد به بإحداث نقلة في علاقة المواطن ببلاده وتعميق ارتباطه بها ليسعد في مواقع تاريخها العظيم في كل شبر من بلادنا وهي تشع بالبهجة وفرص الاستثمار والعمل والتعلم والارتقاء وليشعر المواطن أنه لايعيش في بلد له خصوصية فحسب كما يتردد بل يعيش في بلد له ميزات استثنائية كونه مهبط الوحي وأرض الحضارات وبيت العرب الكبير ومحط آمال وأنظار المسلمين ودول العالم وذلك مايزيد المسؤولية على كل منتم لهذه البلاد العظيمة بأن ترتقي أعماله وتصرفاته لمستوى وطن بحجم المملكة العربية السعودية».

يشار إلى أن الهيئة العامة للسياحة والآثار قامت بإعداد خطة تشغيلية لاستغلال موقع حي سمحان بالدرعية التاريخية (اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وتراثيا وسياحيا) وتحويله إلى نزل تراثية بحيث يتم إحياء الموقع وإحداث التفاعل الايجابي بين البيئة المحلية من جهة بما تمثله من منتجات محلية وتراثية وحرف يدوية والخطة السياحية التراثية للموقع.

وتم التنسيق لإعادة تأهيل الموقع مع أحد بيوت الخبرة الاسبانية للتعاون في مجال الحفاظ على الحي وفق المعايير الدولية.

وقد أنهت الشركة الإسبانية «المجموعة الدولية للترميم» إعداد دراسات المرحلة الأولى «الدراسات الميدانية» والتي شملت الرفع المساحي والمعماري ورفع الأنقاض وكشف الأساسات والحالة الإنشائية للمباني التراثية وتحليل التربة والدراسات التاريخية، فيما تشمل المرحلة الثانية التي تمت ترسيتها التصاميم المعمارية والمخططات التنفيذية والتفصيلية للمشروع.

وتكمن فلسفة المشروع في المحافظة على المباني القائمة في حي سمحان بجميع عناصرها المعمارية، من خلال معالجتها وترميمها بما يحافظ على مفرداتها وخصائصها التي تجسد البيئة المجتمعية والثقافية والاقتصادية، وتعكس نمط الحياة في الدرعية ممثلة في هذا الحي التاريخي، وفي حال المباني المتهدمة والمطمورة بشكل كامل، فإن الهيئة مع شركائها تعملان على إعادة بنائها باستخدام مواد البناء الأصلية التي شيدت بها منذ بداية تأسيسها الأول لتحافظ بذلك على عبق الماضي وعراقته، وتحمل عناصر الحداثة في الوقت ذاته.

اما المرحلة الثانية من المشروع فستكون استكمال الدراسات التصميمية والمخططات التنفيذية لتأهيل حي سمحان كفندق تراثي وسيتم طرح هذه المرحلة ومراحل التنفيذ والتشغيل من خلال الشركة السعودية للضيافة التراثية.

ويقع حي سمحان يقع ضمن حدود الدرعية التاريخية وتبلغ مساحته تقريباً (8715)م2. ويتشكل الموقع من عدد من المباني الطينية المملوكة للدولة ويقدر عددها (36) مبنى ذات طابق أو طابقين.

وتتميز المباني الطينية في معظمها باكتمال عناصرها المعمارية التي يمكن ترميمها ومعالجتها وإعادة استخدامها، وهي وحدات سكنية متنوعة الأحجام والتفاصيل المعمارية.

وأوضحت أعمال البحث في المرحلة الأولى أن الحي موجود منذ القرن الثامن عشر الميلادي على الأقل.

وقد أظهرت نوعية المباني في الحي أن سكان الحي في القرن الثامن عشر كانوا أغنياء، واستعملوا نفس مواد البناء الموجودة في بيوت وقصور حي طريف. أي أن الحي كان منطقة سكنية متميزة من حيث المستوى الاجتماعي والموقع بالنسبة للوادي.